مجموعة مؤلفين
113
أهل البيت في مصر
أمّا عن رأس الحسين - والتي ارتبطت بضريحه الموجود الآن بالقاهرة - فقد كثرت فيه الأقوال وتضاربت الآراء « 1 » ، واختلفت الروايات وكتب السيرة في تحديد مكان تواجده . . . ولسوف نسوق بعض هذه الأماكن التي ذكرت في هذا السياق ، ثم نتوقّف كثيرا أمام قبره وضريحه الموجود الآن بالقاهرة بحي الحسين ، والمجاور للأزهر الشريف . وممّا قيل عن ذلك : إن رأس الحسين رضي اللّه عنه قد دفنت في عدة أماكن قبل مقدمها إلى القاهرة . وقد ذكر ذلك كل من الأثري حسن عبد الوهاب ، والدكتورة سعاد ماهر ، وآخرين . ومن الأماكن التي ذكرت بخصوص رأس الحسين : أنّها دفنت مع جسده في كربلاء ، إذ أنّه أعيد إلى جسده الطاهر بعد أربعين يوما من موته ، ثم قيل : إنّه دفن في المدينة المنوّرة . وقد ذكر ذلك ابن سعد في طبقاته والبخاري في تاريخه ، حيث ذكرا : أن رأس الحسين حمل إلى المدينة ودفن بها في البقيع عند قبر أمه رضي اللّه عنها . أمّا طائفة الشيعة الإسماعيلية فقد ذكروا : أن رأس الإمام الحسين تم دفنها في مدينة دمشق وجاء في المقريزي « 2 » : « مكث الرأس مصلوبا بدمشق ثلاثة أيام ، ثم أنزل في خزائن السلاح حتّى ولي سليمان بن عبد الملك ، فبعث فجيء به وقد صار عظما أبيض ، فجعله في سفط ، وطيّبه وجعل عليه ثوبا ودفنه في مقابر المسلمين » . كما أن هناك أقوالا أخرى ضعيفة تقول بوجود الرأس في « حلب » ، وأن الرأس مدفون في حلب في وسط جبل جوشن ، وقد بنى عليه الملك الصالح ابن الملك العادل نور الدين ، ولكنّه لم يذكر متى وكيف جيء بالرأس الشريف إلى هناك ؟ !
--> ( 1 ) . ذكر الشبلنجي الشافعي هذه الآراء ضمن فصل أسماه « فصل : اختلفوا في رأس الحسين » من كتابه نور الأبصار : 269 . ( 2 ) . المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار 2 : 328 .